الشيخ علي الكوراني العاملي
411
ألف سؤال وإشكال
ولكن النص التالي يدلنا على أن الحس الاجتماعي للأمة تقبَّل لقب خليفة النبي صلى الله عليه وآله ولم يتقبل لقب ( خليفة الله ) . ففي تاريخ بغداد : 2 / 301 : ( قال أبو معاوية : دخلت على هارون يعني أمير المؤمنين فقال لي : يا أبا معاوية هممت أنه من ثبت خلافه علي فعلت به وفعلت به ، فسكتُّ ، فقال لي : تكلم تكلم ! قال قلت : إن أذنت لي تكلمت . قال : تكلم . فقلت : يا أمير المؤمنين ، قالت تيمٌ : منا خليفة رسول الله ( ص ) ، وقالت عديٌّ : منا خليفة خليفة رسول الله ( ص ) ، وقالت بنو أمية : منا خليفة الخلفاء ، فأين حظكم يا بني هاشم من الخلافة ، والله ما حظكم فيها إلا ابن أبي طالب ! فقال : والله يا أبا معاوية ، لا يبلغني أن أحداً لم يثبت خلافة علي ، إلا فعلت به كذا وكذا ) ! ! انتهى . * * وجاء دور الفقهاء الباحثين أو المبررين ! قال الشربيني في مغني المحتاج : 4 / 132 : ( تجب طاعة الإمام وإن كان جائراً فيما يجوز من أمره ونهيه ، لخبر : إسمعوا وأطيعوا وإن تأمر عليكم عبد حبشي مجدَّع الأطراف ، ولأن المقصود من نصبه اتحاد الكلمة ، ولا يحصل ذلك إلا بوجوب الطاعة . . . ويجوز تسمية الامام : خليفة ، وخليفة رسول الله ، وأمير المؤمنين . قال البغوي : وإن كان فاسقاً . وأول من سمي به عمر بن الخطاب ، ولا يجوز تسميته بخليفة الله تعالى ، لأنه إنما يستخلف من يغيب ويموت ، والله تعالى منزه عن ذلك ) . انتهى . ودليل البغوي ضعيف ، لأن الله تعالى قال : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ، مع أنه تعالى حيٌّ لا يموت ، والدليل الصحيح : أن خليفة الله وخليفة الرسول منصب يحتاج إلى نص من الله أو رسوله ، وإلا كان ادعاءً وافتراءً .